محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

45

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

يوسف الغرناطي الأندلسي كان يقول : « خير الكتب النحوية المتقدمة كتاب سيبويه ، وأحسن ما وضعه المتأخرون كتاب « التسهيل » لابن مالك ، وكتاب « الممتع في التصريف » لابن عصفور » « 1 » . ولسنا نريد من وراء كل هذا مجرد السرد ، وإنما التنبيه إلى المكانة التي كانت تحتلها الدراسات اللغوية ، والنحوية ، لدى الأندلسيين ، وتنوع مشاربها . وقد كان لاضطراب الأحوال في الأندلس خصوصا ، وفي المغرب عموما ، وضعف السلطة بالمشرق وقيام الخلافات ، والنزاعات ، داخل البلد الواحد ، وما يثيره ذلك ، من فوضى وانعدام الاطمئنان ، أثره على الحياة العلمية بصفة عامة ، وقد كانت الأندلس في تلك الآونة تنحدر نحو النهاية : نهاية الحكم العربي الإسلامي بها ، ونهاية العلوم الإسلامية التي أشعت زمنا طويلا ، وكانت منبرا يهتدى به ، ولم يكن هذا وليد لحظة بل كانت جذوره منذ مدة طويلة ، حيث بدأت المدن الأندلسية تتساقط في يد النصارى ، الواحدة تلو الأخرى حتى لم يعد للعرب إلا رقعة ضيقة هي إمارة غرناطة التي ظلت صامدة مدة قرنين ونصف . ولقد كان هذا الجو المضطرم بهجوم النصارى المتواصل ، دافعا لهجرة عدد كبير من النحاة الأندلسيين إلى المغرب والمشرق ، وبذلك خبت جذوة النشاط النحوي ، وتوقفت آلته ، في وقت كان التدهور العلمي العام ، بدأ يظهر في العالم الإسلامي ، والميل نحو التأليف الموسوعي ينمو ويشيع ، وهو في جله قائم على جمع ما أنتجه السابقون ، كما نشطت المنظومات التعليمية في اللغة والنحو ، وغدا التعليم وحفظ اللغة همهم الأساسي . في هذا الوسط حيث تنعدم كل القيم ، ويبقى الحكم النهائي والقول الصائب للمنتصر ، كان « ابن الأزرق » يرفع راية الدفاع عن اللغة العربية ، وكانت صيحة أخيرة ، تدوي وسط بنيان كل شيء فيه يتهاوى ويتساقط . كان يرى خطر

--> ( 1 ) المدارس النحوية لشوقى ضيف . ص : 320 - 321 .